سياحة الوداع

وفي بداية سنة 1960 م كان عالم السياسة مضطربًا في تركيا، وذهب الإمام بديع الزمان إلى أنقرة ثلاث مرات لينبّه ويحذّر الحكومة ويخبرها بالكوارث التي اقتربت، إلا أنه لم يستطع أن يحصل على نتيجة من مساعيه المخلصة؛ فرجال الحكومة من الحزب الديمقراطي حالوا دون مجيء الإمام بديع الزمان إلى "أنقرة ” في تاريخ 11 يناير 1960م، وأوصوه بأن يرجع إلى "أميرداغ ” وأن يقيم فيها، خاضعين لتهديدات الحزب الشعبي. وبعدما أدى الإمام بديع الزمان واجبه أقام في " أميرداغ ” بعض الوقت، ثم رجع إلى "إسبارطة ” ، وكأنه بعد هذا التاريخ قد بدأ يودّع ما حوله حيث كان يتحدث بكثرة عن الموت والقبر ووصاياه. كان يقول إنه مستعدّ للارتحال إلى الآخرة باطمئنان قلب بسبب تأليف رسائل النور وتربية/نشأة أيادي قوية تتبنى دعوة الإيمان والقرآن.

وبعد ما حالوا دون دخوله إلى "أنقرة ” قرّر فجأة أن يسافر من "أميرداغ ” إلى "أورفة ” . إنه وصل إلى ولاية "أُورْفا ” بعد سفر شاق دام خمسًا وعشرين ساعة بسبب اشتداد مرضه وبسبب مراقبة الشرطة المستمرة له، واستقر في فندق "إِبَكْ بالاس ” وقابل كل من جاء لزيارته من أهل " أُورْفا ” على الرغم من مرضه الشديد وودّعهم. وكانت الحكومة تريد أن تُخرجه من " أورْفا ” بقوة الشرطة والعسكر.

إلا أنه لقي ربه فجر يوم 23 مارس عام 1960 الميلادي الموافق 25 رمضان من عام 1379 الهجري. وصلى على إمامِ العصر حشد كبير من الناس في جامع "أولو ” يوم الخميس الموافق 24 مارس 1960م، وجيء بجثمانه إلى مقبرة "خليل الرحمن ” ودُفن في منزله المؤقت، وبعد وفاة الإمام بشهرين في 27 مايو حدث انقلاب عسكري، ومن ثم بدأت فترة ظلم جديدة مظلمة في البلاد؛ حيث إن هذا الظلم كا ن شديدًا إلى حد أن تعدَّوا على قبر حضرة الإمام في تاريخ 12 تموز 1960م؛ إذ الذين خافوا منه وهو حي وضيّقوا عليه طوال حياته خافوا كذلك منه وهو ميت وأخذوا جثته المباركة ونقلوها إلى مكان مجهول.

المقدمة
الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
مدرسه الزهراء
سنوات الحرب
سعيد الجديد
سياحة الوداع
تأليف رسائل النور
وظيفته التجديدية
رسائل النور تفسير معنوي للقرآن
منهج رسائل النور
انتشار دعوة رسائل النور
أحمد خسرو آلتين باشاق
الأستاذ الثاني
خدمة الحفاظ على الكتابة بالحروف القرآنية
المصحف التوافقي
محاربة البدع
دعوة رسائل النور بعد رحيل الإمام
مقدمة الترجمة