رسائل النور تفسير معنوي للقرآن

التفسير يعني في عرف العلماء كشف معاني القرآن الكريم، وبيان المقصود من ألفاظه الغريبة والمشكلة، أو بتعبير موجز هو كشف نكات القرآن ومعانيه المخفية وإظهارها وبيانها.

فالإمام أبو حامد الغزالي يشبه القرآن ببحر لا ساحل له، وفي أعماق هذا البحر تختفي اللآلئ والدرر واليواقيت والجواهر، إذن فعلم التفسير هو علم استخراج هذه اللآلئ والدرر واليواقيت والجواهر المخفية في أعماق هذا البحر.

ومن هنا فإن كل كتاب يتحدث عن دقائق معاني القرآن وحقائقه هو تفسير نوعا ما، ولقد ظهرت في هذا الموضوع كتب كثيرة حتى اليوم في العالم الإسلامي.

ويبين الإمام بديع الزمان كيف أن رسائل النور تفسير للقرآن وذلك بقوله : "إنني نبهت إلى بيان حقيقة ما قلناه مرارا وتكرارا (إن رسائل النور تفسير حقيقي قوي جدًّا للقرآن الكريم) إذ إن بعضا من غير المنتبهين لم يفهموا معنى كلامنا هذا، وتلك الحقيقة هي:

التفسير نوعان:

أحدهما: هو ما تمثله التفاسير المعروفة لدينا، حيث تبيِّن وتوضِّح وتثبت معاني عبارات القرآن وكلماته وجمله.

والقسم الآخر من التفسير: يبين ويثبت ويوضح الحقائق الإيمانية للقرآن بحجج قوية قاطعة، وهذا النوع له أهمية عظيمة، وكتب التفاسير المعروفة تتضمن هذا النوع أحيانا وبشكل موجز؛ إلا أن رسائل النور قد اتخذت هذا النوع الأخير أساسا لها مباشرة، وهي تفسير معنوي يُلزم الفلاسفة المعاندين ويسكتهم بصورة لا مثيل لها ” .

فرسائل النور هي -بعبارة المؤلف- "سوانح واستخراجات قرآنية غالبا ما تَرِد على القلب بفيض القرآن ومدده ” وهي "برهان باهر للقرآن مباشرة، وتفسير قوي له، ولمعة إعجاز معنوي ساطع له، ورشحة من ذلك البحر، وشعاع من تلك الشمس، وترجمة معنوية ملهمة من ذلك المعدن لعلم الحقيقة، ونابعة من فيضه ” .

والإمام بديع الزمان سعيد النورسي قد استفاد من القرآن الكريم مباشرة في أثناء تأليف رسائل النور، حيث تم تأليف تلك الرسائل بعد بحث معنوي، فهو يعبر عن ذلك بقوله:

" يوصي الإمام الرباني بإصرار في كثير من مكتوباته ويقو ل ' وحِّد القبلة ‘ ، أي اتخذ واحدا فقط أستاذا لك فاتبعه ولا تنشغل بالآخرين ” ولم توافق وصيته الأخيرة المهمة هذه استعدادي وأحوالي الروحية، ففكرت في الأمر طويلا ولكني تحيرت، من أتّبع ؟ أأتبع هذا؟ أم ذاك؟ أم آخر؟ فلكل واحد من هؤلاء مزايا وخصائص جذابة، ولم أكن لأستطيع أن أكتفي بواحد، وبينما أنا في هذه الحيرة والتفكير؛ إذ بي يخطر على قلبي - برحمة الله - أن رأس هذه الطرق المختلفة، ومنبع هذه الجداول، وشمس هذه الكواكب هو القرآن الحكيم، ولا يتم توحيد حقيقي للقبلة إلا به، إذن فهو أعلى وأعظم مرشد وأقدس أستاذ، فتمسكت به، فاستعدادي الناقص الضعيف المسكين - بلا شك- لا يستطيع أن يستفيض ويرتشف كما ينبغي من فيض ذلك المرشد الحقيقي الذي هو كالماء الباعث للحياة، إلا أننا يمكن أن نظهر ذلك الفيض وذلك الماء الباعث للحياة بواسطة فيضه هو حسب درجات أهل القلوب، وأصحاب الأحوال، إذن فهذه الكلمات والأنوار المنبعثة من القرآن الكريم ليست مسائل علمية عقلية فحسب، بل هي مسائل إيمانية قلبية وروحية وحالية، وهي بمنزلة معارف إلهية سامية وقيمة جدًّا ” .

رسائل النور درس علم كلام قوي

قد عُرِّفَ علم الكلام منذ أمد بعيد من حيث الموضوع والغاية بتعريفين:

فتعريف علم الكلام من حيث الموضوع هو علم يبحث في أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وفي المسائل المتعلقة بالنبوة والرسالة، ويتحدث عن أحوال المخلوقات من حيث المبدأ والمعاد حسب النظام الإسلامي.

أما من حيث غايته فهو علم يُكسِب المسلمَ القدرة على إثبات العقائد والمعتقدات الدينية باستخدام الأدلة والحجج القاطعة وبإزالة الشبه الواردة.

ويلخص العلماء غاية علم الكلام كما في كل العلوم الإسلامية بأنها "تأمين سعادة الدنيا والآخرة ” ، ومع ذلك تحدثوا كذلك عن غايات علم الكلام وفوائده الثانوية، ويمكن ترتيب تلك الغايات كما يلي:

يرفع إيمان المرء من مرتبة الإيمان التقليدي إلى مرتبة الإيمان التحقيقي. يرشد الباحث عن الحقّ ويوصله إليه، ويقيم الحجة على الكفرة والملحدين وأهل البدع ويفحمهم. يخلص أسس العقائد من التزعزع أمام الشبهات التي يطرحها وينشرها أهل البدع. إن العلوم الدينية الأخرى تستند إلى علم الكلام وتُبْنَى عليه؛ لذا لا يمكن الحديث عن علم التفسير ولا عن علم الفقه ولا عن علم الحديث ما لم يُثبِت علم الكلام وجود الله وحقانية النبوة وإرسال الكتب السماوية الإلهية. وبناء على ذلك فعلم الكلام له غاية مهمة سامية وهي أنه مستند كل العلوم الإسلامية الأخرى.

ورسائل النور تحتوي على علم الكلام أيضًا من حيث هذه الغايات المذكورة، إلا أنها تختلف عن علم الكلام المعروف التقليدي من حيث الطريقة والأسلوب، فمثلا يستخدم علم الكلام في التوحيد دليل الحدوث والإمكان، بينما تستخدم رسائل النور دليل النظام والغاية الذي هو طريقة قرآنية.

المقدمة
الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
مدرسه الزهراء
سنوات الحرب
سعيد الجديد
سياحة الوداع
تأليف رسائل النور
وظيفته التجديدية
رسائل النور تفسير معنوي للقرآن
منهج رسائل النور
انتشار دعوة رسائل النور
أحمد خسرو آلتين باشاق
الأستاذ الثاني
خدمة الحفاظ على الكتابة بالحروف القرآنية
المصحف التوافقي
محاربة البدع
دعوة رسائل النور بعد رحيل الإمام
مقدمة الترجمة