منهج رسائل النور

فيقول الإمام بديع الزمان في صدد منهج رسائل النور:

"إن أهل المدرسة -أي المدارس الأهلية القديمة- في أكثر الأماكن منذ القديم أحنوا رءوسهم لأصحاب التكايا، أي ذهبوا إليهم وطرقوا أبوابهم من أجل الحصول على ثمرات الولاية، وانقادوا لهم، وبحثوا عن الأذواق الإيمانية وأنوار الحقيقة في دكاكين هؤلاء، حتى إن عالما كبيرا من علماء هذه المدارس كان يقبّل يد شيخه الولي الصغير ويتبعه، فهم قد بحثوا عن ينبوع الماء الباعث للحياة في التكايا.

ولكن رسائل النور قد أظهرت بفضل المعجزة المعنوية للقرآن المعجز البيان أن في المدارس طريقًا أقصر يَمتَدُّ إلى أنوار الحقيقة، وأن في العلوم الإيمانية ينبوعَ ماء باعث للحياة أصفى وأعذب من غيره، وأن في العلم والحقائق الإيمانية وفي علم الكلام عند أهل السنة والجماعة طريقَ ولايةٍ ألطف وأقوى من العمل والعبادة -نافلةً- والتصوف، نعم أظهرت ذلك، وهو ظاهر وواضح أصلا.

فيمكن أن نفهم منهج رسائل النور الأصيل الفريد من عبارات الإمام بديع الزمان سعيد النورسي الآتية، والتي يتحدث فيها عن "أساس رسائل النور وخميرتها وقاعدتها وروحها وحقيقتها ” :

"إن أساس رسائل النور وخميرتها وقاعدتها وروحها وحقيقتها هي تصديق الحقائق الإيمانية -من حيث الإيمان بالغيب، وبفيض سر الوحي، وبأسلوب برهاني وقرآني، بامتزاج العقل والقلب- بعلم اليقين الذي يصل إلى درجة الضرورة والبداهة في قوة حق اليقين ” .

إن رسائل النور درس قوي في علم الكلام وتفسير معنوي يوصل جواهر القرآن المحيطة الغنية إلى البشرية بجناحي العقل والقلب. وهي تملك قوة علمية وفكرية تستطيع أن تلبِّي كل الحاجات المعنوية للزمن الحاضر والمستقبل، فضلا عن أنها تحتوي على كل ثروات عالم الفكر التي ظهرت في التاريخ الإسلامي. ومن هذا المنطلق ففي هذه الرسائل قدرة على إزالة كل الاعتراضات والشبه التي تثار حول الحقائق الإيمانية وعلى إلزام المعترضين.

والمجتمعات الإسلامية تسود فيها حالتان مفزعتان حسبما ترى رسائل النور:

أولاهما: انتشار الكفر المطلق الذي يتولد من العلوم والفلسفة المبنية على أسس مادية.

ثانيتهما: تفضيل الناس القطعَ الزجاجية الدنيوية على ألماس الآخرة، بسبب غلبة النوازع البشرية على العقل والقلب، مع أنهم يعلمون قيمة الألماس.

ووصفة العلاج التي تقدمها رسائل النور لهاتين الحالتين هي: أن نصائح العلماء القدامى كانت تؤثر في المسلمين في السابق؛ لأن الكفر المطلق لم يكن منتشرا، بل كان الانقياد والتسليم لآراء العلماء سائدًا في المجتمعات الإسلامية، أما الآن فقد انتشر الكفر وضعف الإذعان لآراء العلماء؛ لذا فلا يمكن التأثير في الناس في الوقت الحاضر إلا بتقديم الأدلة والحجج القاطعة.

وقد أثبتت رسائل النور برسائلها الكثيرة قائلة: "إن الغلبة على المدنيين بالإقناع وليس بالإجبار كالوحوش التي لا تفهم الكلام، ونحن فدائيوا المحبة ولا وقت لنا للخصومة ” جميعَ المسائل الإيمانية بحجج وأدلة قوية قاطعة، ودحضت وفنّدت آراء منكري الحقائق الإيمانية، فقوّت إيمان كثير من الناس.

فالحل الوحيد في إنقاذ مدمني السيئات من بليتهم هذه في وجهة نظر رسائل النور إنما هو بإثبات أن في الإيمان والإسلام لذّات الجنة، بحيث يشعر بها الإنسان حتى في الدنيا، وأن في السيئات والآثام آلام جهنم ويذوقها المرء حتى في الدنيا.

المقدمة
الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
مدرسه الزهراء
سنوات الحرب
سعيد الجديد
سياحة الوداع
تأليف رسائل النور
وظيفته التجديدية
رسائل النور تفسير معنوي للقرآن
منهج رسائل النور
انتشار دعوة رسائل النور
أحمد خسرو آلتين باشاق
الأستاذ الثاني
خدمة الحفاظ على الكتابة بالحروف القرآنية
المصحف التوافقي
محاربة البدع
دعوة رسائل النور بعد رحيل الإمام
مقدمة الترجمة