مدرسه الزهراء

إن الحل - حسب فكر الإمام بديع الزمان - حيال تخطيط أوربا لإسقاط الدولة العثمانية وبالتالي لمحو الإسلام؛ هو نشر التعليم القوي الذي يلبِّي متطلبات العصر الراهن ويجعل المسلمين يتفوقون على الغرب فكرًا وعلمًا، ومن هذا المنطلق طرح فكرة ضرورة تأسيس الجامعة الإسلامية في شرق تركيا التي أَطلَق عليها اسم "مدرسة الزهراء ” ، فأتى إلى إستانبول لتحقيق فكرته هذه. وأعلنت الجرائد التي في ذاك الوقت مجيئه لقرائه قائلةً: "إنه طلع في آفاق إستانبول شعلة زكاء تعدّ من نوادر الخلقة ” .

وعلّق لوحة على باب غرفته في "خَان الشَّكَرْجِي ” الذي أقام فيه، وكتب فيها: "هنا تُحَلّ كل مشكلة، ويجاب عن كل سؤال، ولا يُسأل أحد سؤالا ” ، فأجاب عن أسئلة علماء إستانبول الذين وصلت إليهم شهرته وبلغهم صيته وجاءوا لزيارته متلهّفًا، وكان قصده أن يجذب نظر مركز الخلافة إلى أناس شرق تركيا وأن يجد دعمًا للمدرسة الزهراء التي كان يخطط في تأسيسها.

ثم إن الأستاذ المحترم الذي لم يجد ما يريده من دعم من الدولة التي تأثرت كثيرًا من أحوال الدنيا التي أصبحت مشهدًا للمؤامرات القبيحة للعالَم الغربي في أواخر القرن التاسع عشر، رجّح أن يبقى في إستانبول وأن يشتغل بالسياسة بدلاً من أن يرجع إلى بلده مرة أخرى، وكتب مقالات في الصحف، وقابل شخصيات من السياسيين ونصحهم، وكان له دور بارز في تهدئة الجماهير في اجتماعاتهم ومظاهراتهم، وأسس جمعية "الاتحاد المحمدي ” مع أصدقائه بعد إعلان المشروطية، وتوسعت دائرة هذه الجمعية في وقت وجيز، حتى إن خمسين ألف شخص قد انضموا إلى هذه الجمعية بمقالة واحدة له في مدينَتَي "آدا بازاري ” و"إزميت ” وحواليهما.

وفي أثناء تلك المدة وقعت حادثة "31 مارس ” المشهورة، فاعتُقِل الإمام بديع الزمان ظنّا منهم أن له علاقة بهذه الحادثة، وسيق إلى المحكمة العسكرية، ودافع نفسه مدافعة صارمة وجريئة فنال البراءة.

غادر "إستانبول ” بعد هذه الأحداث، فذهب إلى "تفليس ” عن طريق "باطوم ” وبعدها إلى "وان ” ، وتجول بين العشائر وسعى لإرشادها بالدروس العلمية والاجتماعية والمدنية، والكلمات التي ألقاها على العشائر قد نُشرت في كتاب فيما بعد باسم "المناظرات ” .

ثم انتقل من "وان ” إلى "دمشق ” ، وبإلحاح من علماء "دمشق ” ألقى خطبة في "الجامع الأموي ” واستمع إليها حوالي عشرة آلاف شخص، بينهم ما يقرب من مائة عالم، وقد نالت هذه الخطبة القبول والاستحسان والتقدير بصورة فائقة على غير المعتاد، وطبعت فيما بعد باسم "الخطبة الشامية ” ، ثم انتقل من "الشام ” إلى "بيروت ” ثم رجع إلى "إستانبول ” .

رافق "السلطان رشاد ” في أثناء سفره إلى "روم ألي ” (القسم الأوربي من تركيا) بصفته ممثل الولايات الشرقية وأفصح عن فكرته حول "مدرسة الزهراء ” لـ"السلطان رشاد ” ، فوافقه الرأي، ووضع الإمام بديع الزمان حجر الأساس لـ"مدرسة الزهراء ” في منطقة "أدْرميت ” على ضفاف بحيرة "وان ” ؛ إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال دون إكمال المشروع مع الأسف.

المقدمة
الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
مدرسه الزهراء
سنوات الحرب
سعيد الجديد
سياحة الوداع
تأليف رسائل النور
وظيفته التجديدية
رسائل النور تفسير معنوي للقرآن
منهج رسائل النور
انتشار دعوة رسائل النور
أحمد خسرو آلتين باشاق
الأستاذ الثاني
خدمة الحفاظ على الكتابة بالحروف القرآنية
المصحف التوافقي
محاربة البدع
دعوة رسائل النور بعد رحيل الإمام
مقدمة الترجمة